الذهبي

563

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قيل : كان أصابه سبي ، فبيع بمكة ، فاشترته أمّ سباع بنت أنمار الخزاعية من حلفاء بني زهرة ، ويقال : كانت ختّانة بمكة ، أسلم قبل دخول دار الأرقم ، وكان من المستضعفين بمكة الذين عذّبوا في اللَّه [ ( 1 ) ] . وقال أبو إسحاق السّبيعي ، عن أبي ليلى الكنديّ قال : جاء خبّاب إلى عمر فقال : أدنه ، فما أحد أحقّ بهذا المجلس منك إلّا عمّار بن ياسر ، قال : فجعل خبّاب يريه آثارا في ظهره ممّا عذّبه المشركون [ ( 2 ) ] . وقال مجالد ، عن الشّعبيّ : دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر ، فأجلسه على متّكئه وقال : ما على الأرض أحد أحقّ بهذا المجلس من هذا ، إلّا رجل واحد وهو بلال ، فقال : ما هو بأحقّ به منّي ، إنّه كان من المشركين من يمنعه ، ولم يكن لي أحد يمنعني ، لقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ، ثمّ سلقوني فيها ، ثمّ وضع رجل رجله على صدري ، فما اتّقيت الأرض إلّا بظهري ، قال : ثمّ كشف عن ظهره ، فإذا هو قد برص [ ( 3 ) ] . وقال حارثة بن مضرّب : دخلت على خبّاب وقد اكتوى سبع كيّات ، فسمعته يقول : لولا أنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « لا ينبغي لأحد أن يتمنّى الموت » لألفاني قد تمنّيته ، قال : وقد أتي بكفنه قباطيّ ، فبكى ، ثمّ قال : لكنّ حمزة عمّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم كفّن في بردة ، إذا مدّت على قدميه قلصت عن رأسه ، وإذا مدّت على رأسه قلصت عن قدميه ، ولقد رأيتني مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ما أملك دينارا ولا درهما ، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف واف ، ولقد خشيت أن تكون عجّلت لنا طيّباتنا في حياتنا الدّنيا [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 164 و 165 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 165 . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 165 . [ ( 4 ) ] مسند الحميدي 1 / 86 رقم 158 ، طبقات ابن سعد 3 / 166 ، حلية الأولياء 1 / 144 ، 145 ، الزهد لابن المبارك 183 ، 184 رقم 522 ، أسد الغابة 2 / 99 .